أحمد مصطفى المراغي
61
تفسير المراغي
تفسير المفردات اللبث : الإقامة ، العادّين : الحفظة العادين لأعمال العباد وأعمارهم ، والعبث : ما خلا من الفائدة ؛ الحق : أي الثابت الذي لا يبيد ولا يزول ملكه ، والعرش : هو مركز تدبير العالم ، ووصفه بالكريم لشرفه ، وكل ما شرف في جنسه يوصف بالكرم كما في قوله : « وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » وقوله : « وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً » يدعو : يعبد ، حسابه : أي جزاؤه . المعنى الجملي بعد أن ذكر إنكارهم للبعث وأنهم لا يعترفون بحياة إلا ما كان في هذه الدنيا ، وأنه بعد الفناء لا حياة ولا إعادة - ذكر هنا أنهم بعد أن يستقروا في النار ويوقنوا أنهم مخلدون فيها أبدا ، يسألون سؤال تقريع وتوبيخ عن مدة لبثهم في الأرض ، ليستبين لهم أن ما ظنوه أمدا طويلا يسير بالنسبة إلى ما أنكروه ، وحينئذ يزدادون حسرة وألما على ما كانوا يعتقدون في الدنيا حين رأوا خلاف ما ظنوا ، ثم بين بعدئذ ما هو كالدليل على وجود البعث ، وهو تمييز المطيع من العاصي ، ولولاه لكان خلق العالم عبثا ، تنزه ربنا عن ذلك . ثم أتبع هذا بالرد على من أشرك معه غيره ، وأنذره بالعذاب الأليم ، ثم أمر رسوله أن يطلب منه غفران الذنوب ، وأن يثنى عليه بما هو أهله .